رفيق العجم

384

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

يتحيّر صاحبه تحته يطلب أبدا المخرج منه ، فإذا جاء الرجاء بضيائه خرج إلى مواضع الراحة فغلب عليه التمنّي ، ولا ينفع حسن النهار إلّا بظلمة الليل ، وفيهما صلاح الكون ، فكذلك القلب : مرّة في ظلم الخوف أسير ، فإذا طرق طوارق الرجاء فهو أمير . والمحبّة والخوف والرجاء مقرون بعضها ببعض . وقال بعضهم : كل محبة لا خوف معها فهي مألوفة ، وكل خوف لا رجاء معه فهو مألوف ، وكل رجاء لا خوف معه كذلك . ( طوس ، لمع ، 92 ، 17 ) - القبض والبسط وهما حالتان بعد ترقّي العبد عن حالة الخوف والرجاء ، فالقبض للعارف بمنزلة الخوف للمستأنف ، والبسط للعارف بمنزلة الرجاء للمستأنف ، ومن الفصل بين القبض والخوف والبسط والرجاء أن الخوف إنما يكون من شيء في المستقبل إما أن يخاف فوت محبوب أو هجوم محذور ، وكذلك الرجاء إنما يكون بتأميل محبوب في المستقبل أو بتطلّع زوال محذور وكفاية مكروه في المستأنف ، وأما القبض فلمعنى حاصل في الوقت وكذلك البسط ، فصاحب الخوف والرجاء تعلّق قلبه في حالتيه بآجله وصاحب القبض والبسط أخيذ وقته بوارد غلب عليه في عاجله ، ثم تتفاوت نعوتهم في القبض والبسط على حسب تفاوتهم في أحوالهم فمن وارد يوجب قبضا ولكن يبقى مساغ للأشياء الأخر لأنه غير مستوف ومن مقبوض لا مساغ لغير وارده فيه لأنه مأخوذ عنه بالكلّية بوارده . ( قشر ، قش ، 35 ، 26 ) - الرجاء تعلّق القلب بمحبوب سيحصل في المستقبل وكما أن الخوف يقع في مستقبل الزمان فكذلك الرجاء يحصل لما يؤمل في الاستقبال وبالرجاء عيش القلوب واستقلالها ، والفرق بين الرجاء وبين التمنّي أن التمنّي يورث صاحبه الكسل ولا يسلك طريق الجهد والجدّ وبعكسه صاحب الرجاء فالرجاء محمود والتمنّي معلول . وتكلّموا في الرجاء فقال شاه الكرماني : علامة الرجاء حسن الطاعة . وقال ابن خبيق : الرجاء ثلاثة : رجل عمل حسنة فهو يرجو قبولها ورجل عمل سيّئة ثم تاب فهو يرجو المغفرة والثالث الرجل الكاذب يتمادى في الذنوب ويقول أرجو المغفرة ومن عرف نفسه بالإساءة ينبغي أن يكون خوفه غالبا على رجائه . وقيل الرجاء ثقة الجود من الكريم الودود ، وقيل الرجاء رؤية الجلال بعين الجمال ، وقيل هو قرب القلب من ملاطفة الرب ، وقيل سرور الفؤاد بحسن المعاد ، وقيل هو النظر إلى سعة رحمة اللّه تعالى . ( قشر ، قش ، 68 ، 5 ) - الرجاء والخوف جناحان بهما يطير المقرّبون إلى كل مقام محمود ، ومطيتان بهما يقطع من طرق الآخرة كل عقبة كئود ، فلا يقود إلى قرب الرحمن وروح الجنان مع كونه بعيد الأرجاء ثقيل الأعباء محفوفا بمكاره القلوب ومشاق الجوارح والأعضاء . ( غزا ، ا ح 2 ، 149 ، 9 ) - الرجاء من جملة مقامات السالكين وأحوال الطالبين ، وإنما يسمّى الوصف مقاما إذا ثبت وأقام ، وإنما يسمّى حالا إذا كان عارضا سريع الزوال ، وكما أن الصفرة تنقسم إلى ثابتة كصفرة الذهب ، وإلى سريعة الزوال كصفرة الوجل ، وإلى ما هو بينهما كصفرة المريض ، فكذلك صفات القلب تنقسم هذه الأقسام ، فالذي هو غير ثابت يسمّى حالا لأنه يحول على القرب وهذا جار في كل وصف من أوصاف القلب ؛ وغرضنا الآن حقيقة الرجاء ،